عمر بن ابراهيم رضوان

629

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

إباحة تزوج الإخوة بالأخوات الذي كان مرخصا به في تشريع آدم - عليه السلام - للضرورة الوقتية حيث قالت : « عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت أو المولود خارجا لا تكشف عورتها » « 1 » . وفي الإنجيل فقد ذكر نسخ إباحة الطلاق كما كان ذلك في الشريعة الموسوية بأي سبب كان زنا أو غيره ، وكما نسخ إباحة تزوج المطلقة ففي التوراة : « إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينيه لأنه وجد فيها عيب شيء كتب لها كتاب الطلاق ، ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته . ومتى خرجت ذهبت وصارت لرجل آخر » « 2 » . فحرم الإنجيل الطلاق إلا بعلة الزنا ، وحرم تزوج المطلقة قال إنجيل متى : « وقيل من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني ، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني » « 3 » . فمن رحمة اللّه سبحانه بالإنسانية أن جعل النسخ من التشريعات الإسلامية رحمة ورفقا وتخفيفا واستجابة لتطلعات الدعوة الإسلامية الرشيدة وإلى غير ذلك من الحكم . فالنسخ جاء ليتمشى مع نمو وترقي الأمة الإسلامية من مراحلها الأولى للمراحل الختامية التي تليق بها كأمة قيادية . فمثلا قد جاء التدرج بحكم الخمر على مراحل أربع ، متدرجا به بما هو ميسور للنفس لما هو ترك بالكامل ليسهل للنفوس الانقياد والامتثال والصبر على تركه فالأجر العظيم على الطاعة في تنفيذ شرع اللّه سبحانه وأحكامه . أما إذا كان النسخ من الصعب للسهل فذلك للتخفيف على الناس ، ورحمتهم وإظهار تفضله عليهم : ليزيد حبهم لهذا الدين العظيم الذي يرفع عنهم الإصر والأغلال . أما إذا كان النسخ واقعا بنفس الدرجة بين الناسخ والمنسوخ

--> ( 1 ) الكتاب المقدس - سفر اللاويين - الإصحاح الثامن عشر . ( 2 ) سفر التثنية - الإصحاح الرابع والعشرين . ( 3 ) إنجيل متى - الإصحاح الخامس - فقرة ( 32 - 33 ) .